الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء

12

تحرير المجلة ( ط . ج )

ينسب إلى ساكت قول ، لكن السكوت في معرض الحاجة بيان « 1 » . والقصارى : أنّه لا خصوصية في العارية ولا غيرها في عدم الاكتفاء بالسكوت وأنّ المدار في جميع موارده على القرائن الحالية ، فإن دلّت على الرضا فهو ، وإلّا فالسكوت ليس له أيّ أثر . ومن هنا يندفع سؤال الفرق بين الوديعة وبين العارية حيث اكتفت ( المجلّة ) بالسكوت في الأولى دون الثانية ، كما نصّت عليه ( مادّة : 773 ) « 2 » فإنّ القرينة هناك دلّت على الرضا لا السكوت ، ولو حصل في العارية لكفى ، لكنّها في الغالب لا تحصل ، فافهم هذا جيّدا . ثمّ إنّ من المتّفق عليه أنّ العارية - كالوديعة - عقدا كانت أو إيقاعا جائزة « 3 » بمعنى : أنّ للمعير أن يرجع متى شاء ؛ لأنّها - في الحقيقة - ليست إلّا الإذن بالتصرّف ، كما عرفت وتعرف في : ( مادّة : 806 ) للمستعير أن يرجع عن الإعارة متى شاء « 4 » .

--> ( 1 ) تقدّم ذلك في ج 1 ص 178 . ( 2 ) تقدّمت هذه المادّة في ج 2 ص 445 . ( 3 ) هذا ما عليه الإماميّة وغيرهم ، إلّا أنّه قد ذهب مالك إلى : لزوم العارية مطلقا . قال ابن رشد : ( إلّا أنّ مالك قال في المشهور : ليس للمعير استرجاع العارية قبل الانتفاع ، وإن شرط مدّة ما لزمته تلك المدّة ) . ( بداية المجتهد 2 : 311 - 312 ) . وراجع : المغني 5 : 364 ، المجموع 14 : 207 ، المسالك 5 : 134 ، الحدائق 21 : 480 و 497 ، الرياض 9 : 440 ، الجواهر 27 : 159 ، اللباب 2 : 202 . ( 4 ) ورد : ( للمعير ) بدل : ( للمستعير ) في : شرح المجلّة لسليم اللبناني 1 : 448 ، درر الحكّام 2 : 298 .